العلامة الحلي

260

نهاية الوصول الى علم الأصول

البحث الثالث : في قول العامي ذهب الأكثر إلى أنّه لا اعتبار بقول العامّي في الإجماع ، وقال القاضي أبو بكر : لا ينعقد الإجماع مع خلافه . لنا وجوه : الأوّل : قول العامّي : لا عن دليل ولا أمارة قول في الدين ، فيكون خطأ ، فلو كان قول العالم المخالف له خطأ لزم اجتماع الكلّ على الخطأ وإن تعدّدت الجهة . الثاني : العصمة من الخطأ لا تتصور إلّا في حقّ من يتصور في حقّه الإصابة ، والعامّي لا يتصوّر في حقّه ذلك ، لأنّ القول في الدين بغير دليل غير صواب قطعا . الثالث : أجمع الصحابة الخاصّة والعامّة على أنّه لا عبرة بقول العوام . الرابع : العامي ليس من أهل الاجتهاد فلا عبرة بقوله ، كالصبي والمجنون ، لأنّ الأمّة إنّما كان قولها حجّة إذا استند إلى استدلال . « 1 » الخامس : العامّي يلزمه تقليد العلماء بالإجماع ، فلا تكون مخالفته معتبرة فيما يجب عليه التقليد فيه . السادس : قول العامّي في الدين من غير دليل خطأ مقطوع به ، والمقطوع بخطائه لا تأثير لموافقته ولا لمخالفته .

--> ( 1 ) . وهي الوجوه الّتي ذكرها الرازي في محصوله : 2 / 92 .